السيد علي الطباطبائي
55
رياض المسائل ( ط . ق )
بغسل الجنابة في المستفيضة بل مصرح بعضها بالعينية وعدم الاستحباب أيضا أشبه كما عن الخلاف وظاهر السرائر ومحتمل كلام سلار وإن كان الاستحباب أشهر وعن التذكرة والنهاية التردد في المشروعية وعن المبسوط دعوى الإجماع على ترك العمل بما دل على الوضوء وليس في أمر مولانا الصادق ع معاوية بن عمار بأن يعصر بطنه ثم يوضئه مع قصور سنده ومخالفته لأصول المذهب منافاة لذلك لاحتمال التوضؤ فيه التطهير بل ربما أشعر سياقه به ويحتمل التقية نعم في الخبر عن الصادق ع إن أبي أمرني أن أغسله إذا توفي وقال لي اكتب يا بني ثم قال إنهم يأمرونك بخلاف ما تصنع فقل لهم هذا كتاب أبي ولست أعد وقوله ثم قال تبدأ فتغسل يديه ثم توضئه وضوء الصلاة الحديث وهو كما ترى لا يقبل الحمل المتقدم إلا أنه ضعيف جدا بالإرسال وغيره نعم ربما كانت الشهرة جائزة إلا أن الظن الحاصل منها أضعف من الظن الحاصل من الأمور المتقدمة وكيف كان الأحوط الترك لأن احتمال الضرر في الترك أقل منه في الإتيان لضعف القول بالوجوب كما عن جماعة جدا لعدم معلومية شمول ما دل على أن كل غسل معه وضوء لما نحن فيه لتعقبه باستثناء غسل الجنابة المحتمل كون المقام منه لما عرفت من المستفيضة وبعد التسليم فيخصص بما قدمناه من الأدلة ولو خيف من تغسيله تناثر جلده أو غير ذلك تيمم كالحي العاجز إجماعا كما في التهذيب وعن الخلاف للنصوص المعتبرة بعموم البدلية وخصوص الخبر المنجبر ضعفه بالوفاق إن قوما أتوا رسول اللَّه فقالوا مات صاحب لنا وهو مجذور فإن غسلناه انسلخ فقال تيمموه وبجميع ما ذكر يرفع اليد عن الأصل والصحيح في الجنب والمحدث والميت الأمر باغتسال الأول وتيمم الثاني ودفن الثالث المشعر بالعدم وظاهر إطلاق النص والفتاوى الاكتفاء بالمرة والأحوط التعدد بدل كل غسل وسننه أن يوضع الميت على لوح من خشب أو غيره مما يؤدي فائدته مرتفع بلا خلاف كما عن المنتهى للمرسل وتضعه على المغتسل مستقبل القبلة والرضوي ثم ضعه على المغتسل وحفظا لجسده من التلطخ وليكن مكان الرجلين منحدرا وأن يكون موجها إلى القبلة نحو توجهه حال السوق للأمر به في النصوص منها الحسن المتقدم في توجيه المحتضر وليس للوجوب على الأشهر للأصل والصحيح عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة قال يوضع كيف تيسر ورد الأصل بالأوامر والصحيح بعدم الكلام فيه لعدم وجوب ما تعسر فالوجوب متعين وهو أحوط وإن كان في التعين نظر مظللا مستورا عن السماء اتفاقا كما عن الماتن والذكرى للخبرين منهما الصحيح عن الميت هل يغسل في الفضاء قال لا بأس وإن ستر بستر فهو أحب إلي وأن يفتق جيبه إن احتاج إليه وينزع ثوبه من تحته لأنه مظنة للنجاسة فيتلطخ بها أعالي البدن وللخبر المروي في المعتبر صحيحا كما قيل وفيه ثم يخرق القميص إذا فرغ من غسله وينزع من رجليه وصريحه كظاهر التعليل استحباب ذلك بعد الغسل لكن ظاهر المتن كالمقنعة استحبابه قبله فلا دليل عليه ويستفاد من الخبر كغيره جواز تغسيله فيه بل في الروضة عن الأكثر أنه الأفضل وعن المختلف اشتهار العكس والصحاح مع الأول ففيها قلت يكون عليه ثوب إذا غسل قال إن استطعت أن يكون عليه قميص تغسله من تحته فيغسل من تحت القميص وظاهرها طهره من غير عصر وعلى تقدير نزعه تستر عورته وجوبا به أو بخرقة إلا أن يكون الغاسل غير مبصرا وواثقا من نفسه بكف البصر فيستحب استظهار وعلى هذا يحمل عبارة المتن ويستحب أيضا تليين أصابعه برفق إن أمكن وإلا فيترك للخبر ثم تلين مفاصله فإن امتنعت عليك فدعها ونحوه الرضوي وعليه الإجماع عن المعتبر والخلاف ولا ينافيه النهي عن غمز المفاصل في الخبر لضعفه مضافا إلى احتمال كون الغمز غير التليين لاشتماله على العنف دونه وربما حمل على ما بعد الغسل ولعله تكلف مع عدم جريانه في الحسن إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به ولا تعصروه ولا تغمزوا له مفصلا الحديث والجواب ما قدمناه وعن العماني الفتوى بمضمون الخبر فيجري فيه ما احتمله وأن يغسل رأسه وجسده أمام الغسل برغوة السدر لاتفاق فقهاء أهل البيت ع كما عن المعتبر وهو الحجة فيه مع المسامحة لا المرسل ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ثم أضجعه على جانبه الأيسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدمه ثلاث مرات الخبر لعدم دلالته كغيره من الأخبار على خروج ذلك عن الغسل بل ظهوره في أنه أوله نعم يشعر به الصحيح غسل الميت يبدأ بمرفقه فيغسل بالحرض ثم يغسل رأسه ووجهه بالسدر ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات الخبر فتأمل فإن تعذر السدر فالخطمي وشبهه في التنظيف كما عن التذكرة والمنتهى والتحرير ونهاية الإحكام ولم أقف له على دليل وليس في الخبر وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي فلا بأس دلالة عليه بوجه وأن يغسل فرجه بالحرض أي الأشنان خاصة كما عن المقنعة والاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم والسرائر أو بإضافة السدر إليه كما عن النهاية والمبسوط والمهذب والوسيلة والشرائع والجامع ولم أقف على مستندهما سوى رواية الكاهلي وليس فيها إلا غسله بالسدر خاصة وفي الصحيح غسل مرافقه بالحرض وفي الخبر غسله به الظاهر في غسل جميعه وأن يبدأ بغسل يديه كما عن جمل العلم والعمل والغنية وكتب المصنف ثلاثا كما عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والسرائر والفقيه بماء السدر كما عن الأخير من رؤوس الأصابع إلى نصف الذراع كما عن الدروس كل ذلك للمرسل ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع الخبر والمراد بماء السدر كما يستفاد من سياقه وصرح به في الحسن أو الصحيح ثم تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر جسده الحديث ويحمل الكف فيه على ما يعم الذراعين أو يجمع بينه وبين السابق بالحمل على الاختلاف في الفضل ونحو المرسل الرضوي وعن الغنية الإجماع على الاستحباب مع خلوهما عن النجاسة وإلا فالوجوب ثم المستحب في غسل رأسه أن يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم بغسل الأيسر إجماعا كما عن المعتبر والتذكرة للخبر ثم تحول إلى رأسه فابدأ بشقه الأيمن من لحيته ورأسه ثم تثني بشقه الأيسر من رأسه ولحيته ووجهه الخبر ويعمه ما في آخر تبدأ بميامنه وأن يغسل كل عضو منه ثلاثا في كل غسلة إجماعا كما عن المعتبر والتذكرة والذكرى للخبرين ليونس والكاهلي ونحوهما الرضوي تبتدئ بغسل اليدين إلى نصف المرفقين ثلاثا ثلاثا ثم الفرج ثلاثا ثم الرأس ثلاثا ثم الجانب الأيمن ثلاثا ثم الجانب الأيسر ثلاثا بالماء والسدر ثم تغسله مرة أخرى بالماء والكافور على هذه الصفة ثم بالماء القراح مرة ثالثة فيكون الغسل ثلاث مرات كل مرة خمسة